تصريح وإعادة اعتبار: في الثقة والعدالة ودولة القانون
بقلم: المهندس سيديا سليمان
“إن مبدأ قرينة البراءة لا يشكل مجرد قاعدة إجرائية قانونية، بل هو ركيزة أخلاقية ومجتمعية أساسية تهدف إلى صون كرامة الإنسان وحماية سمعته من الشبهات غير المؤسسة والأحكام المتسرعة.”
إن السياق الوطني الراهن يقتضي قراءة دقيقة ومتأنية، تتجاوز الانطباعات العابرة، لتندرج ضمن مقاربة تحليلية أكاديمية ومؤسساتية.
وانطلاقًا من معرفتي الشخصية الوثيقة بصديقي، معالي الوزير طالب ولد سيدي أحمد، وكوني شاهدًا مباشرًا على كفاءاته المهنية ومؤهلاته العلمية، وعلى حسه العالي بالمسؤولية الوطنية، فقد كنت على يقين دائم بأن الاتهامات التي وُجهت إليه في مراحل سابقة لم تكن سوى محنة عابرة، سرعان ما تتلاشى أمام حقيقة الوقائع وصرامة العدالة.
إن الخطأ المتكرر لدى الرأي العام، حين ينساق وراء الشائعات، يكمن في الخلط بين “الاتهام” باعتباره إجراءً تحفظيًا أو تحقيقيًا، و”الإدانة” التي تصدر بموجب حكم قضائي نهائي.
وقد جاءت نتيجة التحقيق القضائي التي أقرت بـ “انتفاء وجه المتابعة” لتعزز مبادئ سيادة القانون وضمانات العدالة، مؤكدة أن التقييم الموضوعي للكفاءات الوطنية يجب أن يستند إلى معايير قانونية ومؤسساتية صارمة، بعيدًا عن الاستقطاب أو التأويلات الإعلامية.
إن تعيينه اليوم في منصب مستشار برئاسة الجمهورية يمثل قرارًا حكيمًا وإعادة اعتبار مستحقة لرصيده الرمزي وخبرته في خدمة الدولة.
ولا يقتصر هذا القرار على رد الاعتبار الشخصي، بل يجسد مبدأ أساسيًا يتمثل في اعتماد الكفاءات المجربة داخل منظومة صنع القرار الوطني. فالدول التي تسعى إلى بناء حاضرها واستشراف مستقبلها تحتاج بشكل ملح إلى خبرات أطرها الذين تمرسوا في إدارة الشأن العام، وصقلوا نزاهتهم المهنية والأخلاقية عبر التجربة.
وإني لأتقدم بأصدق التهاني وأطيب التمنيات بالتوفيق لصديقي طالب ولد سيدي أحمد بمناسبة هذه الثقة الرئاسية المستحقة، وهي وسام تقدير رفيع يتيح له مواصلة خدمة الوطن والدولة من هذا الموقع الاستشاري السامي.
الرئيسية / الأخبار / تصريح وإعادة اعتبار: في الثقة والعدالة ودولة القانون بقلم: المهندس سيديا سليمان
موريتانيا كوم إنفو موقع إخباري موريتاني مستقل